نجم الدين الكبرى

34

فوائح الجمال وفواتح الجلال

ثالثا : إن دعاوى الخوانساري الموحية بشيعية نجم الدين متهافتة ، إذ إن قوله بأن نجم الدين لم يصحب إلا اثنى عشر مريدا - على عدد أئمة الشيعة الاثني عشرية - هو قول لا دليل عليه ، فالمشهور أن نجم الدين صحبه ما لا حصر لهم من المريدين . . أما الحكاية الهزلية عن تلقينه الأسرار للعطار وأخذ العهد عليه بألا يصرّح بها إلا لمن جرّبه من المريدين ، فهي حكاية ظاهرة الضعف ؛ فإذا كان العطار آنذاك طفلا ، فكيف للشيخ نجم الدين أن يبوح له بالأسرار ويأتمنه عليها ! ومن أين جاء لنجم الدين أن هذا الطفل سيكون شيخا له مريدون مجرّبون أو غير مجرّبين ! رابعا : لا يوجد في كتابات نجم الدين ، وفي تفسيره للقرآن ، ما يشتمّ منه أي فكر شيعي . . بل على العكس تماما ، فالرجل قضى حياته يتعلم الحديث النبوي والفقه الشافعي ، وصار بعد ذلك معلما لتلك العلوم التي يستمسك بها أهل السنة ؛ وما الحكاية التي نقلها الخوانساري عن « شرح ديوان الميبدي » إلا دليل على انشغاله بعلوم الحديث ، ورغبته في التثبت من صحة الحديث : من صافح عليّا دخل الجنة . . ولسوف نرى نجم الدين وهو يقص علينا هذه المعاينة في « فوائح الجمال » « 1 » مما يعنى أن الخوانساري لم يقرأ الكتاب - فلو قرأه لما نقل الحكاية عن شرح الديوان المذكور - ولا ندري كيف يؤكد الخوانساري شيعية رجل دون أن يقرأ كتبه ! وبعد . . فها هو الخلاف حول مذهب نجم الدين يبدو خلافا مصطنعا وغبيّا ، كأغلب خلافات السنة والشيعة . ويعلم اللّه كيف تحزّ خلافاتهم في النفس ، بداية من اختلافهم حول مذاهب القدماء ، وانتهاء بخلافتهم حول جزر الخليج ( العربي - الفارسي ) ومرورا بالفظائع التي ارتكبها الفريقان ضد بعضهما على مر التاريخ . ولو شاء اللّه لهدى الناس جميعا ، ولو شاء لاجتمعت قوى المسلمين وكفوا عن التناحر والاقتتال لصالح أعدائهم ! وتلك قصة أخرى . . فلنعد إلى الشيخ نجم الدين :

--> ( 1 ) النص المحقق ص 138 .